محمد جواد مغنية

24

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

العقد : الرهن يحتاج إلى عقد ، ويعتبر في عقده ما يعتبر في غيره من الإيجاب من الراهن والقبول من المرتهن قولا أو فعلا ، وتكفي الإشارة المفهمة ، مع العجز عن النطق ، أما الكتابة فلا يبعد كفايتها مع القصد ، حتى ولو كان الكاتب قادرا على التلفظ ، قال صاحب الحدائق في أول باب الرهن ما نصه بالحرف : « مال بعض المحققين إلى الاكتفاء بالإشارة والكتابة المفهمين ، مع القدرة على اللفظ ، لأن الغرض فهم ذلك ، فحيثما وجد كفى » . القبض : هل عقد الرهن لا يتم إلَّا بالقبض ، بحيث يكون القبض شرطا لانعقاده وصحته ، ومع عدمه فلا عقد من الأساس ، تماما كما هو الشأن في الصدقة ، والهبة والعارية ، والقرض ، أو أن العقد ليس شرطا في صحة عقد الرهن ، ولا لزومه ، تماما كما هي الحال في عقد البيع ، أو هو شرط في لزوم العقد من جانب الراهن ، لا في صحته وانعقاده ؟ وللفقهاء في ذلك أقوال ثلاثة ( 1 ) وأصحها أن القبض ليس بشرط إطلاقا ، لا في صحة الرهن ولا في لزومه ، لأن عقد الرهن كغيره من العقود يتم بالإيجاب والقبول ، ومتى انعقد كان لازما بحكم قوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * وحديث « المؤمنون عند شروطهم » ولا يتوقف لزومه على القبض ولا على غير القبض ،

--> ( 1 ) قال صاحب الجواهر : لقد ظن أكثر الفقهاء ان في هذه المسألة قولين إلَّا أن من تتبعها يرى أنّها ثلاثة أقوال : الأول : عدم دخل القبض في الصحة واللزوم . الثاني : توقف الصحة عليه . الثالث : توقف اللزوم عليه دون الصحة .